الشيخ الصدوق
14
من لا يحضره الفقيه
فإن سقط في راوية ماء فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة فتفسخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه ، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه وتطرح الميتة إذا خرجت طرية ، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء ( 1 ) . فإن وقعت فارة أو غيرها من الدواب في بئر ماء فماتت فعجن من مائها فلا بأس بأكل ذلك الخبز إذا أصابته النار ( 2 ) . 19 - وقال الصادق عليه السلام : " أكلت النار ما فيه " . فإن وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت أو عسل وكان جامدا أخذت الفارة مع ما حولها واستعمل الباقي وأكل ( 3 ) ، وكذلك إذا وقعت في الدقيق وأشباهه ، فإن وقعت الفارة في دهن غير جامد فلا بأس أن يستصبح به ، فإن وقعت فارة في حب دهن فأخرجت منه قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ويباع من مسلم . 20 - وسئل الصادق عليه السلام " عن بئر أستقي منها فتوضئ به وغسل به الثياب وعجن به ، ثم علم أنه كان فيها ميتة ؟ فقال : لا بأس ولا يغسل الثوب منه ولا تعاد منه الصلاة " ( 5 ) .
--> ( 1 ) بمضمون هذا الفتوى رواية رواها الشيخ في التهذيب ج 1 ص 117 وفى الاستبصار ج 1 ص 7 عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن علي بن حديد عن حماد ابن عيسى ، عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، وحمل الشيخ - رحمه الله - الراوية على ما إذا كان مقدارها كرا وكذا الجرة والحب والقربة . وحمل التفسخ على ما إذا كان تغير أحد أوصاف الماء . وقال بمثله سلطان العلماء ، لكن الحق أن علي بن حديد ضعيف ولا اعتماد على ما تفرد به سيما إذا كان معارضا لما صح عنهم عليه السلام وهذا مما تفرد به . قال العلامة في الخلاصة : علي بن حديد بن حكيم ضعفه شيخنا في كتابي الاستبصار والتهذيب ، لا يعول على ما يتفرد بنقله وقال الكشي : انفط حي من أهل الكوفة . ا ه . ( 2 ) مبنى على عدم تنجس ماء البئر بالملاقات وفائدة إصابة النار رفع الكراهة . ( مراد ) ( 3 ) هذا إذا ماتت الفارة فيها ، وأما إذا خرجت قبل أن تموت كان الحكم الطهارة كما يجيئ ( م ت ) . ( 4 ) في بعض النسخ " استسقى منها " . ( 5 ) فبعد ثبوت نبع البئر محمول على ما إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء .